الشيخ علي المشكيني
176
رسائل قرآنى
ومنها : ما عن ابن الحميد قال : دخلت على الصادق عليه السلام فأخرج لي مصحفاً ، فتصفّحته ، فوقع بصري على موضع منه ، فإذا فيه مكتوب : هذه جهنّم التي كنتما بها تكذّبان ، فَاصْلِيا فيها ، لا تموتان فيها ولا تحييان . « 1 » ومنها : ما ذكره الكشّي عن الصادق عليه السلام قال : « أنزل اللَّه في القرآن سبعة بأسمائهم ، فَمَحَت قريشٌ ستّةً وتركوا أبا لهب » . « 2 » والسند ضعيف . ومنها : ما عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن ، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت ، وإنّما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى ، يعرف ذلك الوصاة » . « 3 » أقول : لعلّ قوله : « وإنّما الاسم الواحد » إشارة إلى أنّ الأسماء التي ألقيت ممّا كان فيه بعنوان التفسير للاسم الذي يحتمل وجوهاً لا تحصى لا يعرفها إلّاالوصاة . والخبر ضعيف . ومنها : عنه عليه السلام ، في حديثٍ : « يا بن سنان ، إنّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ، ولكن نقصوها وحرّفوها » . « 4 » والسند ضعيف . والجواب : أوّلًا : أنّ السند في الجميع ضعيف ، كما عرفت . وثانياً : أنّ الذين ذكر اللَّه أسمائهم في القرآن هل كانوا موجودين بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو انّهم ماتوا قبله ؟ فعلى الثاني لا داعي للموجودين المدّعين للخلافة إلى تحريف كتاب اللَّه وحذف أسمائهم على فرض إمكان ذلك . وعلى الأوّل ، فكيف أقدموا عى غصب الخلافة مع ذكر أسمائهم بالطعن والنفاق ، وهل يمكن ذلك مع كون القرآن بمرءى من الصحابة ومنظر منهم ، وهل ذلك إلّامثل ما لو فرضنا أنّ أبا لهب كان حيّاً ، فتصدّى خلافة النبيّ صلى الله عليه وآله مع وجود سورة « تبّت » في القرآن الكريم . وثالثاً : أنّه على ذلك الفرض فهلا تعرّض واستشهد عليّ عليه السلام والزهراء الطاهرة وأصحابها في قضيّة الخلافة والضوضاء الحادثة عندئذٍ فيما بين القوم بتلك السور والآيات التي ذكر فيها أسماء مدّعى الخلافة ، وصُرّح بنفي خلافتهم ، بل بنفاقهم وكفرهم .
--> ( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 15 ، ح 46 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 48 ، ح 6 . ( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 577 ، ح 511 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 54 ، ح 21 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 12 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 55 ، ح 23 . ( 4 ) . ثواب الأعمال ، ص 110 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 50 ، ح 15 ؛ وص 288 ، ح 1 .